لبيب بيضون
292
موسوعة كربلاء
المهاجرين والأنصار ، لينتقموا من طاغيتك اللعين ابن اللعين ، على لسان رسول رب العالمين ؟ . فازداد غضب ابن زياد حتى انتفخت أوداجه ، وقال : عليّ به . فقامت إليه الجلاوذة ( الشرطة ) من كل ناحية ليأخذوه . فنادى ابن عفيف بشعار الأزد ( يا مبرور ) ، فوثب إليه منهم سبعمائة رجل ، فانتزعوه من أيدي الجلاوذة ، وأخرجوه من باب المسجد ، وانطلقوا به إلى منزله . 345 - مقتل الشهيد السعيد عبد اللّه بن عفيف ( المصدران السابقان ) فقال ابن زياد : اذهبوا إلى هذا الأعمى ، الّذي أعمى اللّه قلبه كما أعمى عينيه ، فأتوني به . قال : فانطلقوا إليه . فلما بلغ ذلك الأزد اجتمعوا واجتمعت معهم قبائل اليمن ليمنعوا صاحبهم . وبلغ ذلك ابن زياد ، فجمع قبائل مضر ، وضمهم إلى محمّد بن الأشعث ، وأمرهم بقتال القوم . قال الراوي : فاقتتلوا قتالا شديدا ، حتى قتل من الفريقين جماعة . ووصل أصحاب ابن الأشعث إلى دار ابن عفيف ، فكسروا الباب واقتحموا عليه الدار . فصاحت ابنته : أتاك القوم من حيث تحذر . فقال لها : لا عليك ، ناوليني سيفي . قال : فناولته إياه ، فجعل يذبّ عن نفسه ، ويقول : أنا ابن ذي الفضل العفيف الطاهر * عفيف شيخي وابن أم عامر كم دارع من جمعكم وحاسر * وبطل جدّلته مغادر قال : وجعلت ابنته تقول له : يا أبت ليتني كنت رجلا أذبّ بين يديك هؤلاء الفجرة ، قاتلي العترة البررة . قال : وجعل القوم يدورون عليه من كل جهة ، وهو يذبّ عن نفسه ، فلم يقدر عليه أحد . وكلما جاؤوه من جهة ، قالت له ابنته : يا أبت جاؤوك من جهة كذا ، حتى تكاثروا عليه وأحاطوا به . فقالت ابنته : وا ذلاه ، يحاط بأبي وليس له ناصر يستعين به . فجعل يدور بسيفه ويقول : أقسم لو يفسح لي عن بصري * ضاق عليكم موردي ومصدري قال الراوي : فما زالوا به حتى أخذوه ، وأتوا به إلى ابن زياد . فلما رآه قال ابن